للطوسي قال : القيام على الأمر الشديد هو الكبد .
وذلك غير معنى الاعتدال في المسألة .
ودلالة المشقة أصل في المادة ، فالعربية استعملت الكبد في المعاناة من كبد مريضة ، ثم نقلتها إلى المكابدة المعنوية ، على سبيل المجاز ، فقيل : وقع في كبد ، في مشقة ؛ وتقول للخصماء : إنهم لفى كبد من أمرهم ، وبعضهم يكابد بعضا ، والمسافر يكابد الليل ، إذا ركب هوله وصعوبته .
وأطمئن إلى أنه في الآية الكريمة من المكابدة لتبعات التكليف ومخاطر اقتحام العقبة :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ * فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ *
« 1 » وكذلك يبدو معنى المشقة في بيت لبيد ، أقرب من معنى الاعتدال والاستقامة .
* * *
7 - سَنا
:
وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى :
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ
قال : السنا ، الضوء . واستشهد ببيت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
يدعو إلى الحقّ لا يبغى به بدلا * يجلو بضوء سناه داجى الظّلم
( تق ، ك ، ط ) - الكلمة من آية النور 43 :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ ، وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ ، يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ .
وحيدة في القرآن صيغة ومادة .
هامش
( 1 ) بمزيد تفصيل ، سورة البلد في الجزء الأول من ( التفسير البياني ) .