تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وقولهم : ألحق به الحوبة ، أي المسكنة والحاجة ؛ وحقيقتها هي الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم . . ( المفردات ) . والذي في ( النهاية لابن الأثير ) أن الحوب الإثم ، تفتح الحاء وتضم ، وقيل : الفتح لغة الحجاز ، والضم لغة الحبشة . وذكر الحديث أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم الإذن في الجهاد ، قال : « ألك حوبة » قال : نعم . قال ابن الأثير في الحوبة : يعنى ما يأثم به إن صنعه . وتحوب من الإثم توقاه وألقى الحوب عن نفسه . وقيل : الحوبة هاهنا : الأم والحرم اللائي لا يستغنين عمن يقوم عليهن ويتعهدهن ، ولا بد في الكلام من حذف مضاف تقديره : ذات حوبة وذات حوبات . والحوبة الحاجة ، ومنه حديث الدعاء : « إليك أرفع حوبتى » أي حاجتي . وفي الحديث أن أبا أيوب أراد أن يطلق أم أيوب فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن طلاق أم أيوب لحوب » أي : لوحشة أو إثم ( النهاية ) . وتجمع الدلالة المعجمية بين هذه المعاني جميعا ، ففيها : الحوب والحوبة الأبوان والأخت والبنت . ولي فيهم حوبة : أي قرابة من الأم ، والحوبة : رقة فؤاد الأم : والحوبة أيضا : الإثم ، كالحاجة والحاب والحاب والحوب ، ويضم ، والوجع ، والجهد والمسكنة ، وزجر الإبل . والحوب بالضم : الهلاك والبلاء والمرض والنفس . . . وفي ( مقاييس اللغة ) أن الحاء والواو والباء « أصل واحد يتشعب إلى : إثم ، أو حاجة ، أو مسكنة . وكلها متقاربة » . والقرآن قد خص الحوب بأكل الأوصياء على اليتامى أموالهم ، وأطلق الإثم عامّا في أكل أموال اليتامى ، وفي الخطيئة والخيانة والفواحش والكفر . مما يؤنس إلى أن ملحظ القربى في الضعاف من ذوى الأرحام ، أصيل في الدلالة . ومن رقة فؤاد الأم ، جاء الحوب في الضعف والألم والجهد ، ومنه جاء معنى الإثم في ظلم الضعفاء من ذوى القربى بخاصة . واللّه أعلم . ويؤنس إلى هذا الفهم ، حديث « ألك حوبة ؟ » بمعنى الأم والحرم اللائي لا يستغنين عمن يقوم عليهن . وهو واضح كذلك في حديث طلاق أم أيوب وفي الشاهد من بيت الأعشى