تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
- الكلمة من آية الجن 23 :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
. وحيدة الصيغة . ومن مادتها جاء « جديد » ثماني مرات ، كلها صفة لخلق جديد ، للبعث والقيامة . و « جدد » في آية فاطر 27 :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
. ومن معاني الجد في العربية : العظمة والجلال ، ووالد الأب ، والحظ والحظوة . والجادة : الطريق المسلوك الممهد ، والسوى . والجد ، بالكسر ، الاجتهاد ، والجديدان الليل والنهار ، لما في تعاقبهما من جديد ، أو من تجدد آيتهما . وفي قوله تعالى :
جَدُّ رَبِّنا
قال ابن قتيبة في تأويل المشكل ؛ سورة الجن : يقال : جدّ فلان في قومه إذا عظم . وقال أبو عبيدة في ( مجاز القرآن ) : علا ملك ربنا وسلطانه . وأسند الفراء في معناها عن مجاهد : جلال ربنا . ومما رواه الطبري بإسناده من اختلاف أهل التأويل في معناها : تعالت عظمة ربنا ، وأمره وسلطانه ، وجلاله ، وقدرته : عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة ، بألفاظ مقاربة ، واختاره . وقيل : غنى ربنا ، وقيل : الجد الذي هو أب الأب ، من كلام جهلة الجن . وأسنده عن مجاهد . وعن أنس رضى اللّه عنه ، قال : كان الرجل منا إذا حفظ البقرة وآل عمران ، جدّ في أعيننا . ذكره القرطبي . وقال الراغب : « تعالى جد ربنا » أي فيضه ، وقيل : عظمته . وإضافته إليه ، سبحانه ، على سبيل الاختصاص بملكه . وسمى ما جعل اللّه من الحظوظ الدنيوية جدّا ، وهو البخت ( المفردات ) سياق الآية يؤنس إلى عظمة ربنا وجلاله وتفرده ، بتمام آيته
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
صدق اللّه العظيم