تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الاستغناء عن الفاعل :

من الظواهر الأسلوبية اللافتة في البيان القرآني ، ظاهرة الاستغناء عن الفاعل التي توزعت في دراساتنا وكتبنا بين أبواب شتى متباعدة ، لا تعطى سر هذا الاستغناء . فأنت تقرأ في علم الصرف كيفية بناء الفعل للمجهول وصيغ المطاوعة ، وتقرأ في علم النحو أحكام نائب الفاعل ، أما لما ذا حذف الفاعل وبنى فعله للمجهول ، فذلك موضوع آخر تدرسه في علم آخر هو علم المعاني التي انفصلت عن الإعراب فعاد هذا الإعراب صنعة ، وهو في الأصل مناط المعنى . كما تدرس في علم البيان إسناد الفعل إلى غير فاعله على سبيل المجاز . دون أن يحاول أحد الدارسين فيما أعلم ، أن يجمع هذا الشتات المنتثر لظاهرة أسلوبية واحدة ، لاستجلاء سرها الذي من أجله تستغنى العربية عن الفاعل فتسنده إلى غير فاعله ، بالبناء للمجهول أو المطاوعة أو الإسناد المجازى . وقد لفتنى اطراد ظاهرة الاستغناء عن الفاعل في البيان القرآني ، في موقف القيامة . أما بالبناء للمجهول في مثل آيات :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً * وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً * وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
.