أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ، أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
النحل 38 :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ، بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
وفي آية المائدة 53 :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ، حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
يحتمل سياقها أن يكون هذا القسم قبل أن يبتلى المنافقون بالتجربة الكاشفة عن كذبهم واللّه أعلم .
وأمام هذا البيان القرآني ، لا يهون أبدا أن نفسر القسم بالحلف ، وصنيع القرآن يلفت إلى فرق دقيق بينهما . فإن لم نقل إن القسم لليمين الصادقة - حقيقة أو وهما - والحلف لليمين الكاذبة على إطلاقها ، فلا أقل من أن يكون بين دلالتهما الفرق بين العام والخاص : فيكون القسم لمطلق اليمين بعامة ، ويختص الحلف بالحنث في اليمين ، على ما اطرد استعماله في البيان القرآني .
* * *
التصدع والتحطم :
وقوله تعالى في آية الحشر :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
21 ليس التصدع فيها مرادفا للتحطم :
التصدع من الصدع ، والأصل فيه الشق في الأجسام الصلبة ، وتستعمله العربية مجازا في الصداع ، كأنه انشقاق في الرأس من الألم أو الخمار ، ومنه آية الواقعة :
وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
18 ، 19 كما يستعمل معنويّا في التصدع بمعنى التفرق والتمزق . والصدع بالأمر :