تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

حلف وأقسم :

كثيرا ما يفسر أحدهما بالآخر . وقلما تفرق بينهما المعاجم . وقد تأتى « حلف » في شواهد من الشعر الجاهلي بمعنى أقسم ، في مثل قول « النابغة الذبياني » :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
وقول « الأعشى » :
حلفت له بالراقصات إلى منى
وشاس بن عبدة :
حلفت بما ضمّ الحجيج إلى منى
ولكن اللافت من حس العربية النقية ، أنها تقول : حلفة فاجر ، وأحلوفة كاذبة ، ولم يسمع : حلفة برّ وأحلوفة صادقة ، إلا أن تأتى مجازا . وفي العربية : أحلف الغلام ، جاوز رهاق الحلم فشكّ في بلوغه . وقد قالت العرب : ناقة محلفة السنام ، للمشكوك في سنها . وقالت : كميت محلفة ، إذا اشتبه لونها بين الأحوى والأحم ، فإذا كانت صافية الكمتة ، قالوا : كميت غير محلفة . وقالوا : حضار والوزن محلفان ، وهما كوكبان يطلعان قبل سهيل ، فيظن بكل واحد منهما أنه سهيل . فهل يكون ما في الشعر من « حلف » في غير موضع الشك والريبة ، من الضرورات الشعرية ؟ نحتكم إلى البيان الأعلى ، في النص المحكم الموثّق ، فيشهد الاستقراء الكامل بمنع ترادفهما : جاءت مادة « ح ل ف » في ثلاثة عشر موضعا ، كلها بغير استثناء ، في الحنث باليمين . والغالب أن يأتي الفعل مسندا إلى المنافقين ، كآيات التوبة التي فضحت زيف نفاقهم :