لا يؤديها لفظ آخر ، في المعنى الذي تحشد له المعاجم وكتب التفسير عددا قلّ أو كثر من الألفاظ .
* * *
الرؤيا والحلم :
في آيتي يوسف مثلا ، عن رؤيا ملك مصر :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ * قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ، وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
43 ، 44 .
المعاجم تفسر الحلم بالرؤيا .
فهل كان العرب الخلص في عصر المبعث . بحيث يضعون أحد اللفظين بدلا من الآخر ، حين تحداهم القرآن أن يأتوا بسورة من مثله ، فيقال مثلا : أفتوني في حلمى إن كنتم للحلم تعبرون ؟
ذلك ما لا يقوله عربى يجد حسّ لغته ، سليقة وفطرة .
ونستقرئ مواضع ورود اللفظين في القرآن فلا يترادفان .
استعمل القرآن « الأحلام » ثلاث مرات ، يشهد سياقها بأنها الأضغاث المهوشة والهواجس المختلطة ، وتأتى في المواضع الثلاثة بصيغة الجمع ، دلالة على الخلط والتهوش لا يتميز فيه حلم من آخر : في جدل المشركين :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ ، فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
الأنبياء : 5 وعلى لسان الملأ ، من قوم العزيز ، حين سألهم أن يفتوه في رؤياه :
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ، وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
يوسف 44 وأما الرؤيا ، فجاءت في القرآن سبع مرات ، كلها في الرؤيا الصادقة ، وهو لا يستعملها إلا بصيغة المفرد ، دلالة على التميز والوضوح والصفاء .