معنى واحد ، إذ أن كل لفظ منها يختلف عن الآخر في المعنى اختلافا ما « وقد يكون الفرق دقيقا لا ينتبه له إلا العارف بلغة العرب » « 1 » .
وصنّف « أبو هلال العسكري » كتابه ( الفروق اللغوية ) لبيان فروق الدلالات بين معاني ألفاظ مقول بترادفها . وصدّره بباب « في الإبانة عن كون اختلاف الألفاظ في لغة واحدة ، يوجب اختلاف المعاني » فإذا جرى اسمان على معنى من المعاني أو عين من الأعيان في لغة واحدة ، فإن كل واحد منهما يقتضى خلاف ما يقتضيه الآخر ، وإلا لكان الثاني فضلا لا يحتاج إليه .
قال : « وإلى هذا ذهب المحققون من العلماء . . وإليه أشار المبرد في تفسير قوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
قال : فعطف شرعة على منهاج ، لأن الشرعة لأوّل الشيء ، والمنهاج لمعظمه ومتّسعه . . ويعطف الشيء على الشيء ، وإن كانا يرجعان إلى شئ واحد ، إذا كان في أحدهما خلاف للآخر ، فأما إذا أريد بالثاني ما أريد بالأول ، فعطف أحدهما على الآخر ، فهو خطأ .
« قال أبو هلال : والذي قاله المبرد هاهنا في العطف ، يدل على أن جميع ما جاء في القرآن وعن العرب من لفظين جاريين مجرى ما ذكرنا ، من العقل واللب ، والمعرفة والعلم ، والكسب والجرح ، والعمل والفعل . . . معطوفا أحدهما على الآخر ، فإنما جاز هذا فيهما لما بينهما من الفرق في المعنى ، ولولا ذلك لم يجز عطف زيد على أبى عبد اللّه ، إذا كان هو هو . .
« وكما لا يجوز أن يدخل اللفظ الواحد على معنيين ، فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد ، لأن في ذلك تكثيرا للغة بما لا فائدة فيه » وقال « ابن فارس » في كتابه ( الصاحبى ) : « ومذهبنا أن كل صفة منها - أي الصفات الواقعة على الشيء الواحد - معناها غير معنى الأخرى . وقد خالف قوم في ذلك فزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظها ، فإنها ترجع إلى معنى واحد » .
* * *
هامش
( 1 ) ابن الأنباري : الأضداد ، ص 7 . ط الكويت 1960 م .