أَضْغاثُ أَحْلامٍ ، وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
يوسف : 43 ، 44 وتمضى القصة في سياقها القرآني ، فإذا رؤيا الملك صادقة الإلهام ، وليست كما بدت للملإ من قومه أضغاث أحلام .
* * *
آنس ، وأبصر :
في المعاجم ، آنس الشيء أبصره ، والصوت سمعه . واستأنس : استأذن . فهل تسيغ العربية النقية ، حيث يقول القرآن :
آنَسْتُ ناراً
أن يقال : أبصرها ، أو نظرها ، أو رآها ، أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي يظن أنها تتعاقب على معنى آنس ؟
نستقرئ الاستعمال القرآني ، فيعطينا حسّ العربية المرهف ، لا تقول « آنس » في الشيء تبصره أو تسمعه إلا أن تجد فيه أنسا . فإذا قال العربي الأصيل : آنست ، فقد رأى أو سمع ما يؤنسه .
والقرآن قد استعمل الفعل « آنس » خمس مرات ، منها أربع في النار التي رآها موسى عليه السلام إذ سار بأهله في البرية ، فأنس إليها . وهذه آياتها :
طه 10 :
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
النمل 7 :
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
القصص 29 :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً ، قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
والمرة الخامسة في آية النساء :