تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
« هذه حروف ألفناها من كتاب اللّه عز وجل ، متفقة الألفاظ مختلفة المعاني متقاربة في القول مختلفة في الخبر ، على ما يوجد في كلام العرب ، لأن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين ، واختلاف اللفظين والمعنى واحد ، واتفاق اللفظين والمعنى واحد : « أما اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين فنحو قولك : ذهب وجاء ، وقام وقعد ، ويد ، ورجل ، وفرس ، وأما اختلافها والمعنى واحد ، فقولك : ظننت وحسبت ، وقعدت وجلست ، وذراع وساعد ، وأنف ومرسن » . وأما اتفاقهما واختلاف المعنيين فنحو قولك : وجدت شيئا وجدانا للضالة ، ووجدت على الرجل موجدة أي غضبت ، ووجدت زيدا كريما ، أي علمت » « 1 » ما جاء به المبرد أمثلة لاختلاف اللفظين والمعنى واحد ، فيه نظر : إذ ليس الظن والقعود والذراع والأنف ، مرادفة للحساب والجلوس والساعد والمرسن . على أن « المبرد » في موضع آخر ، يرفض القول بالترادف ، على ما سوف ننقله بعد . وممن قالوا بوجود الترادف : قطرب أبو علي البصري ، والفخر الرازي ، والتاج السبكي . . ويوشك أن يكون هذا هو مذهب السيوطي أيضا . وأنكره علماء آخرون إنكارا باتّا ، منهم « ثعلب » الذي نقل عن ابن الأعرابي قوله : « كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد ، في كل منهما معنى ليس في صاحبه ، ربما عرفناه فأخبرنا به ، وربما غمض علينا فلم نلزم العرب جهله » ومسلك « الثعالبي » في ( فقه اللغة ) يقطع برفضه القول بالترادف ، وابن الأنباري في ( كتاب الأضداد ) يقرر أن هناك علة لغوية كامنة وراء تعدد لفظين في
هامش
( 1 ) المبرد : ما اتفق لفظه واختلف معناه : ص 47 .