منها ما يذهب إلى وجود الترادف فيجمع للمعنى أو الشيء الواحد ألفاظا ذات عدد ، دون إشارة إلى كونها لغات فيه . وهذا هو مذهب « أبى مسحل الأعرابي ق 2 ه » في ( كتاب النوادر ) و « ابن السكيت - 244 ه » في ( الألفاظ ) .
وللفيروزآبادي ، صاحب القاموس - 817 ه - كتاب اسمه ( الروض المسلوف ، فيما له اسمان إلى ألوف ) وكتاب آخر في ( أسماء العسل ) ذكروا أنه جمع فيه منها ثمانين اسما .
ولكن من كتب اللغة ما يميز دلالة خاصة لكل لفظ من الألفاظ التي تطلق على الشيء الواحد أو تتوارد على معنى من المعاني . وهو مذهب « أبى منصور الثعالبي » في ( فقه اللغة ) وأبى هلال العسكري في ( الفروق اللغوية ) وأحمد بن فارس في ( الصاحبى في فقه اللغة ) وأبى الفتح ابن جنى في ( الخصائص ) وهم من علماء العربية في القرن الرابع للهجرة .
والخلاف بين المذهبين قديم . نقل « أحمد بن فارس » خبر الأصمعي حين سأله « الرشيد » في شعر غريب ففسره ، فقال الرشيد :
« يا أصمعى ، إن الغريب عندك لغير غريب .
قال : يا أمير المؤمنين ، ألا أكون كذلك وقد حفظت للحجر سبعين اسما ؟ » وسمع « ابن خالويه » يقول : جمعت للأسد خمسمائة اسم ، وللحيّة مائتين .
ورووا أنه قال يوما في مجلس سيف الدولة بحلب : أحفظ للسيف خمسين اسما .
فتبسم « أبو علي الفارسي » ، وكان يومئذ بالمجلس ، وقال : ما أحفظ له إلا اسما واحدا وهو السيف .
ولما سأله ابن خالويه : فأين المهند ، والصارم ، والقضيب ، والحسام ، وكذا وكذا ؟
أجاب أبو علي : هذه صفات ، وكأن الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة .
ويقول « المبرد » في كتابه ( ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد ) :
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 211
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢١١