وألف « السجستاني : أبو بكر عبد اللّه » كتابه ( نظم القرآن ) « 1 » في النصف الثاني من القرن الثالث وأوائل الرابع ، وكذلك « أبو زيد البلخي ، أحمد بن سليمان ت 322 » ومعاصره « أبو بكر أحمد بن علي : ابن الإخشيد ت 326 » وقد أشار إلى كتابه الخيّاط في ( الانتصار ) والزمخشري في خطبة ( الكشاف ) .
وفي أواخر القرن الثالث ، ظهر أول كتاب - فيما نعلم - بعنوان ( إعجاز القرآن ، في نظمه وتأليفه ) لأبى عبد اللّه بن يزيد « 2 » الواسطي المعتزلي ( ت 306 ه ) وقد ذكر حاجى خليفة في ( كشف الظنون ) أن كتاب الواسطي في إعجاز القرآن شرحه الشيخ عبد القاهر الجرجاني في شرحين : الكبير وسماه المعتضد ، والشرح الصغير .
وظن أعلام هذه الطبقة الأولى ممن كتبوا في نظم القرآن وإعجازه ، أنهم استوفوا الكلام فيه فلم يدعوا لمن بعدهم مجالا لجديد يقال .
كتب الجاحظ في ( حجج النبوة ) يقدم كتابه ( نظم القرآن ) إلى الفتح بن خاقان : « 3 » « . . . فكتبت لك كتابا أجهدت فيه نفسي وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي في الاحتجاج للقرآن والرد على كل طعان . فلم أدع فيه مسألة لرافضى ولا لحديثى ولا لحشوى ، ولا لكافر مباد ولا لمنافق مقموع ولا لأصحاب النظّام ولمن نجم بعد النظام ممن يزعم أن القرآن حق وليس تأليفه بحجة ، وأنه تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة » .
وشهد أبو الحسين الخياط لهذا الكتاب فقال في ( الانتصار ) :
« ومن قرأ كتاب عمرو الجاحظ في الرد على المشبهة وكتابه في الأخبار
هامش
( 1 ) ذهب الأستاذ السيد صقر - في مقدمة إعجاز القرآن للباقلاني : ص 10 ذخائر - إلى أن السجستاني قلد الجاحظ في هذه التسمية . ويبدو أنه اعتمد على مجرد السبق الزمنى للجاحظ ( ت سنة 255 ه ) على السجستاني ( ت 316 ه ) - وقد نرى أن ( نظم القرآن ) كان العنوان المختار لمصنفى القرن الثالث ، دون أن يقتضى هذا بالضرورة ، تقليد لاحق لسابق .
( 2 ) ( فهرست ابن النديم ) 57 ط الرحمانية ، ومقدمة ( إعجاز القرآن للباقلاني ) ص 10 ذخائر وهو في ( كشف الظنون مادة إعجاز القرآن ) : [ محمد بن زيد ] .
( 3 ) الفتح بن خاقان بن أحمد ، وزير الخليفة العباسي المتوكل . قتل معه في شوال سنة 247 ه .