تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
من إعجاز القرآن أن يظل مشغلة الدارسين العلماء جيلا بعد جيل ، ثم يظل أبدا رحب المدى سخى المورد ، كلما حسب جيل أنه بلغ منه الغاية ، امتد الأفق بعيدا وراء كل مطمح ، عاليا يفوت طاقة الدارسين . في القرن الثالث للهجرة ، كانت البيئة الإسلامية تموج بأقوال في الإعجاز أخذت وضعا حادّا في صراع الفرق الإسلامية ، فانتصر أعلام كل فرقة لرأيهم فيه وتصدوا لنقض آراء مخالفيهم . ولم تنفرد قضية الإعجاز في أول الأمر بالبحث والنظر ، وإنما عولجت مع غيرها من القضايا التي نشط فيها الكلام وتجادلت الفرق ، وبخاصة تلك التي تتصل بالنبوة والمعجزة ، كالذي في ( تأويل مشكل القرآن ) لابن قتيبة ، و ( مقالات الإسلاميين ) لأبى الحسن الأشعري ، و ( حجج النبوة ، للجاحظ ) و ( الانتصار ) لأبى الحسين الخياط الذي نقض كتب « ابن الراوندي » ومنها ( الزمرد ) ، و ( الدامغ ) و ( الفريد ) « 1 » في نظم القرآن . أو تناولها المفسرون في سياق التفسير ، كالذي في ( جامع البيان ) للطبري و ( مجاز القرآن ) لأبى عبيدة . . . . على أن القضية لم تلبث أن استقلت بالتأليف المفرد : ففي القرن الثالث ظهرت كتب في الإعجاز تحمل في الغالب عنوان ( نظم القرآن ) وللجاحظ ( ت 255 ه ) كتاب بهذا الاسم لم يصل إلينا ، وإن كان الجاحظ أشار إليه في كتابه ( الحجج ) كما أشار إليه الباقلاني في كتابه ( إعجاز القرآن ) .
هامش
( 1 ) يذكر الكتابان في بعض المصادر باسمي ( الدافع والفرند ) - انظر فهرست ابن النديم ص 24 ومقدمة ( إعجاز القرآن للباقلاني ) ص 8 ط الذخائر . وصحة الاسمين : ( الدامغ ، والفريد ) على ما حققهما أبو العلاء في كلامه عن كتب ابن الراوندي في ( رسالة الغفران ) ص 474 طبعة خامسة ، ذخائر .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 19 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )