وعند « الزمخشري » : أن يكون الحكم منسوخا ، وأن يكون تأويل الآية على تقدير : يتكلفونه على جهد منهم وعسر ، وهم الشيوخ والعجائز . . . وحكم هؤلاء الإفطار والفدية ، وهو على هذ الوجه غير منسوخ ( الكشاف ) .
وأما « القاضي أبو بكر ابن العربي » فقال في كتابيه ( أحكام القرآن ، والناسخ والمنسوخ ) إن الآية منسوخة . نقله القرطبي في ( جامع أحكام القرآن ) فيما تقصى من أقوال في الآية ، ثم قال : « فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس ، رضى اللّه عنهما ، أن الآية ليست بمنسوخة ، وأنها محكية في حق من ذكر - الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصوم ، والمرضع والحامل إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا - والقول الأول ، بنسخها ، صحيح أيضا إلا أنه يحتمل أن يكون النسخ هناك بمعنى التخصيص » .
وحاصل الأمر عند « ابن كثير » في تفسيره : « أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه ، لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولا قضاء عليه ، لأنه ليست له حال يتمكن فيها من القضاء » .
وأوجز السيوطي فقال في ( إتقانه ) : قيل منسوخة بقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وقيل محكمة ، و « لا » مقدرة .
والقول بأن لا « محذوفة وهي مرادة » مما تداوله عدد من المفسرين ، والفقهاء ، في تأويل الآية ، على القول بأنها محكمة غير منسوخة « 1 » . وهي من شواهد « ابن هشام » في ( المغنى ) على جواز حذف « لا » وهي مرادة ، على ما نقلنا آنفا .
قال « أبو حيان » بعد أن ذكر أن القول بنسخها هو قول أكثر المفسرين :
« وجوّز بعضهم أن تكون « لا » محذوفة ، فيكون الفعل منفيّا ، وتقديره : وعلى الذين لا يطيقونه . حذف « لا » وهي مرادة ، كقول الشاعر :
هامش
( 1 ) تفسير البغوي : 404 على هامش ابن كثير ، ط المنار . وكشاف الزمخشري ، والبحر المحيط ( سورة البقرة ) والإتقان في علوم القرآن للسيوطي : ط القاهرة 1278 ه .