پرش به محتوای اصلی

الإعجاز البياني للقرآن — صفحه 197

پدیدآورندگان:

ص۱۹۷
« وتقدير ( لا ) خطأ ، لأنه مكان إلباس . ألا ترى أن الذي يتبادر إليه الفهم هو أن الفعل مثبت » ؟ لقد قال تعالى في أحكام الصيام : « وعلى الذين يطيقونه » فما ينبغي لنا أن نتأولها بالنفي : وعلى الذين لا يطيقونه ، فنخرجها بهذا النفي إلى نقيض نصها الصريح بالإثبات . ولعل الذين تأولوا الآية على تقدير حذف « لا » - صراحة أو مآلا ، فهموا « يطيقونه » بمعنى : يستطيعونه . وليست الكلمتان : يطيقونه ويستطيعونه ، سواء . في لفظ الاستطاعة ، حسّ الطواعية والمواتاة والقدرة . ولو كان المكلّف بحيث يستطيع الصوم ، فالتكليف قائم لا تقبل عنه فدية ولا قضاء . وبه نفهم ما روى عن عطاء في « الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم » . وأما الطاقة فهي في العربية أقصى الجهد ونهاية الاحتمال . وحين يقول العربي لصاحبه : هل تطيق هذا ؟ لا يقولها إلا وهو يقدر أن هذا مما لا يحتمل ولا يستطاع . وبهذه الدلالة على أقصى الجهد ونهاية الاحتمال ، نقل لفظ الطاقة إلى المصطلح العلمي في الطبيعة والرياضيات . وجاءت « طاقة » مرتين في القرآن الكريم ، بآيتى البقرة :
قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
وبهما نستأنس في فهم الآية الثالثة :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
. فندرك أن الأمر في احتمال الصوم إذا جاوز الطاقة إلى ما لا يطاق ، سقط التكليف . لأنه لا تكليف شرعا بما لا يطاق ، واللّه سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا