تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والكلام فيها يطول : فالحذف فيها ليس مما يطرد على قواعد النحاة ، وإنما هو مما يجوز ولا يطرد . وقد اختلف علماء الأحكام والمفسرون في القول بنسخها أو إحكامها ، وفي تأويلها على القولين : منهم من قال إنها منسوخة ، والقول بنسخها هو أول ما أورده « الطبري » من الأقوال في تفسيرها : « قال بعضهم ، كان ذلك في أوّل ما فرض الصوم ، وكان من أطاقه من المقيمين - غير المسافرين - صامه إن شاء ، وإن شاء أفطره وافتدى فأطعم لكل يوم أفطره مسكينا ، حتى نسخ ذلك ، فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر » « 1 » يعنى النسخ بقوله تعالى في الآية بعدها :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
185 . على أن الإمام الطبري ، نقل كذلك ، بعد القول بنسخ الحكم في الآية ، قول آخرين : « لم ينسخ ذلك ولا شئ منه . وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة » « 1 » . وأصح الأقوال فيها عنده « أبى جعفر النحاس » ، أنها منسوخة ، ومن لم يجعلها منسوخة فبمعنى يطيقونه على جهد . أو كانوا يطيقونه . ولم يتعرض لقول بتقدير « لا » محذوفة « 3 » ونقل فيها « أبو بكر الجصاص » في كتابه ( أحكام القرآن ) سورة البقرة ، أقوالا ثلاثة . أنها منسوخة ، وغير منسوخة ، وأن حكم النسخ للصحيح المقيم والمريض المسافر ، والإفطار والفدية للشيخ لا يرجى له قضاء في أيام أخر ، « فحكمه إيجاب الفدية في الحال ، من غير خلاف أحد من نظرائهم - القائلين به - فصار ذلك إجماعا لا يسع خلافه » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 2 / 77 ، 82 . ( 3 ) أبو جعفر النحاس ( الناسخ والمنسوخ ) 20 ط السعادة ه بالقاهرة : 1323 ه .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 194 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )