تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وانطلاقا من هذا الملحظ لسر الحرف ، أقدم هنا لقضية الإعجاز البياني ، بعض الشواهد من حروف قرآنية ، حاول اللغويون والبلاغيون في تأويلها أن يعدلوا بها على وجه التقدير ، عن الوجه الذي جاءت به ، لكي تلبى مقتضيات الصنعة الإعرابية وتخضع لقواعد المنطق البلاغي المدرسي ، فبقيت هذه الحروف تتحدى كل محاولة بتغيير أو تقدير لحذف أو زيادة . منها مثلا حرف الباء ، في مثل آية القلم :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
. جرى النحاة والمفسرون على القول بأن هذه الباء زائدة في خبر ما ، كما تأتى زائدة في خبر ليس . فهي تعمل في لفظ الخبر ، ويبقى الحكم الإعرابى على أصله منصوبا بفتحة مقدرة على آخر الخبر ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . لا يعنون بلفظ الزيادة أنها تأتى عبثا أو لغوا ، وإنما هي زائدة عندهم للتأكيد . وقد جاء « ابن هشام » بهذه الباء الزائدة في الخبر ، مع خمسة مواضع أخرى لزيادة الباء ، وأدرجها جميعا تحت حكم عام هو : معنى التأكيد المستفاد من الباء الزائدة « 1 » . ومع تنبههم إلى أن من هذه المواضع ما تكون الزيادة فيه واجبة وغالبة وضرورة ، جرت الصنعة الإعرابية على قصر عملها على اللفظ دون المعنى . وباستقراء ما في القرآن من خبر « ما ، وليس » تلقانا كثيرا ، ظاهرة مجىء هذه الباء المقول بزيادتها ، في خبرهما المفرد الصريح غير المؤول .
هامش
( 1 ) ابن هشام : مغنى اللبيب 1 / 91 ط الجمالية بالقاهرة 1329 .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 181 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )