تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
2 - ما من سورة بدئت بالحروف المقطعة ، إلا كان فيها احتجاج للقرآن وتقرير نزوله من عند اللّه ، ودحض لدعاوى من جادلوا فيه . مع التنظير لموقف المجادلين فيه ، بموقف أمم قبلهم كذبوا بآيات اللّه واستهزءوا برسله تعالى فحق عليهم العقاب . 3 - أكثر السور المبدوءة بالفواتح ، نزلت في المرحلة التي بلغ فيها عتو المشركين أقصى المدى ، وأفحشوا في حمل الوحي على الافتراء والسحر والشعر والكهانة ، فواجههم القرآن بالتحدى . وعاجزهم مجتمعين ، ومن ظاهرهم من الجن ، أن يأتوا بسورة من مثله مفتراة ، أو فليأتوا بعشر سور ، أو بحديث مثله ، ما داموا يزعمون أن محمدا افتراه وتقوله . وأفحموا ، عجزوا جميعا عن أن يأتوا بسورة من مثله ، وإنه لكتاب عربى مبين : ألفاظه من لغتهم ، وحروفه هي حروف معجمهم ، تلك الحروف التي تقرأ مقطعة ، مفردة أو مركبة ، فلا تعطى دلالة ما . لكنها حين تأخذ مكانها في القرآن يتجلى سرها البياني المعجز . * * * هكذا وقفت أمام فواتح السور ، فكانت اللمحة المضيئة لسر الحرف . وما أعجب سره : ما أعجب أن تتحقق آيات الإنسان الناطق ، بحروف من مثل : ا ، ح ، ر ، س ، ص ، ط ، ع ، ق ، ك ، ل ، م ، ن ، ه ، ى ! حروف صماء ، قد تتألف منها أصوات عجماء لا تبين ولا تنطق . ومنها تصاغ الكلمات فيحقق بها الإنسان آية نطقه وبيانه ، ويحقق آية القراءة والعلم ، متميزا عن الحيوان الأعجم ، ومرتقيا بإنسانيته إلى درجتها العليا في الكائنات ، ومحتملا بها أمانة التكليف ومسؤولية الخلافة في الأرض . وبها نزلت آيات المعجزة البيانية ، فتجلى سر الكلمة في البيان الأعلى الذي أعيا العرب أن يأتوا بسورة من مثله ، والحروف التي يتألف منها مبذولة لهم في لغتهم التي نزل بها القرآن كتابا عربيّا مبينا . * * *
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 180 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )