إذ ليس كلّ فسوق مفسداً كالكذب والغيبة لا يمكن الأخذ بمطلق « الجدال » إذ ليس كلّ جدال مفسداً غير مجامع مع الحجّ بل جدالًا خاصّاً غير مجامع معه كالشكّ في وجوبه وصحّة تشريعه ، والقول بلغوية الطواف على الحجر والتراب والأخشاب .
وهذا المعنى الذي اختاره القاضي وجنح إليه الرازي في تفسيره هو المختار لكثير من الفقهاء في بعض التراكيب مثل قوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » أو « لا صلاة إلّا بطهور » والمقصود نفي الصحّة بدونهما ، وأنّ حقيقتهما تتقوّم بهما ، كما أنّ المقصود من الآية أيضاً نفي صحّة الحجّ مع أحد هذه الأُمور الثلاثة .
فلو صحّ ذلك الاحتمال ، فلا يصحّ الاستدلال معه على ما يرتئيه هؤلاء من حرمة مطلق الجدال ، ومنه المظاهرات ، إذ الآية بصدد بيان حرمة الجدال الذي لا يجتمع مع صحّة الحجّ ، وليس بصدد بيان حرمة كلّ جدال وإن جامع مع صحته .
الحج موسم عبادي وملتقى سياسي — صفحة 20
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠