من شخصيته بالضرورة ؛ وهذه الاستجابة التكوينية تعمّ المؤمن والمنافق والكافر ، من دون فرق .
المرتبة الثانية من الاستجابة : الاستجابة لأمر الله تعالى ، بمعنى الطاعة وعدم الاعتراض ، وهي أدنى مراتب الاستجابة له تعالى ، في التشريع والتكوين .
فإنّ للاستجابة مرتبتين :
1 - الاستجابة بمعنى التسليم وعدم الاعتراض لأمر الله تعالى وحكمه في ساحة التشريع والتكوين .
2 - الاستجابة بمعنى الرضا بأمر الله وحكمه في التشريع والتكوين .
ونقصد نحن بالاستجابة هنا المعنى الأول ؛ وسيأتي الحديث عن الاستجابة بالمعنى الثاني في ( المرتبة الثالثة ) من هذا التقسيم ، وهي فوق الاستجابة بمعنى التسليم بدرجة .
والاستجابة بمعنى التسليم ، روح الإسلام وجوهره .
وقد روي عن أمير المؤمنين ( ع ) في هذا الشأن : « لأنسبنَّ الإسلام نسبة لمينسبه أحد قبلي ، ولا ينسبه أحد بعدي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الأداء ، والأداء هو العمل » « 1 » .
والتسليم بهذا المعنى لأمر الله في ساحة التشريع هو الإسلام لله تعالى .
يقول تعالى :
( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ )
« 2 » .
( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
. . . ) « 3 » .
( وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
« 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 309 : 68
( 2 ) النساء : 125
( 3 ) آل عمران : 20
( 4 ) غافر : 66