العقل مبدأ التلبية والاستجابة :
والاستجابة لله بكلّ أقسامها هي جوهر العبودية لله تعالى .
وقيمة الإنسان في الاستجابة لله تعالى .
ووزن الإنسان ومقامه عند الله بمقدار عبوديته وتسليمه له تعالى .
والاستجابة لله هي العبودية والتسليم ، و « العقل » هو مبدأ هذه الاستجابة .
روى سماعة عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : « خلق العقل ، وهو أوّل خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر » « 1 » .
وهذه الرواية تتحدّث بلغة الرمز ، وهي لغة مألوفة في الروايات الإسلامية ، والإقبال هنا الاستجابة لأمر الله تعالى ، وهو ما ذكرنا آنفاً أنّه جوهر العبودية لله تعالى . والعقل ينهض بهذه الرسالة في حياة الإنسان ويتبعه القلب ويقترن به .
مراتب الاستجابة والتلبية :
وللاستجابة أربع مراتب بعضها فوق بعض .
المرتبة الأُولى من الاستجابة : هي الاستجابة التكوينية لله تعالى ، فكلّ شيء في الكون مسخّر لأمر الله ، يجري بأمره .
( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ )
« 2 » .
( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
« 3 » .
والإنسان جزء من هذا الكون ، ومقهور لإرادة الله ومسخّر لأمره تعالى في شطر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 109 : 1
( 2 ) الأعراف : 54
( 3 ) النحل : 12