على الإنسان إلّا أن يضع نفسه في مواضع جوده وكرمه وإحسانه وعطائه تبارك وتعالى ، وهذه حقيقة من حقائق العلاقة بين الله تعالى وعباده ، وهذه الحقيقة تفتح على الإنسان أبواباً من المعرفة .
فكما نحتاج نحن إلى رحمة الله تعالى وفضله يحبّ الله تعالى أن يجود برحمته وفضله على عباده ؛ وهذه العلاقة قائمة بين كلّ غني وفقير ؛ ولا تقلّ حاجة الغني إلى العطاء والكرم عن حاجة الفقير إلى الغني ، في حالة سلامة الفطرة .
والله تعالى غني عن عباده ، وغناه في ذاته ، فلا يحتاج عبادَه وخلقه في شيء ، ولكنّه يحبّ أن يجود عليهم ، ويكرمهم ، ويعطيهم من فضله ورحمته ، كما نحتاج نحن إلى رحمته وفضله وجوده .
وهذا هو سرّ دعوة الله لعباده بالإقبال عليه ، والدخول في رحاب ضيافته ، والوقوف على أبواب رحمته ، في شهر ذي الحجة ، في عرفات ، عند بيته المحرّم ، وفي شهر الصيام ، فيدعو الله تعالى عباده لدعائه ؛ ليستجيب لهم برحمته وفضله .
وهذه الألطاف من سنن الكرم الإلهي ؛ يقول تعالى :
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
فتحل دعوة العبد ، في هذه الآية الكريمة بين دعوة الله تعالى واستجابته .
فالله عزّ شأنه يدعو عباده لدعائه ليستجيب لهم
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
، فيقع دعاء العبد بين « دعوته » تعالى له بالدعاء ، و « استجابته » سبحانه لدعائه .
والله عزّ شأنه يحبّ دعاء عباده ، ويشتاق إلى مناجاتهم ، ويحب الاستجابة لدعائهم .
عن رسول الله ( ص ) : « إنّ الله أحبّ شيئاً لنفسه ، وأبغضه لخلقه ، أبغض لخلقه المسألة ، وأحبّ لنفسه أن يُسأل ، وليس شيء أحبّ إلى الله - عزّ وجلّ - من أن يُسأل فلا يستحي أحدكم من أن يسأل الله من فضله ، ولو شسع نعل » « 1 » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 196 : 1 ؛ من لا يحضره الفقيه 23 : 1