ويضاف إلى هذين المنزلين ، المناسك التي يؤدّيها الحاج ، فهي في حدّ ذاتها من منازل رحمة الله ، مثل التلبية ، والإحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوفين ، والبيوتة بمنى ، والرمي ، والنحر .
وهذا هو المنزل الثالث من منازل الرحمة في الحج .
والمنزل الرابع ، الاجتماع العظيم للمؤمنين في الزمان الواحد ، والمكان الواحد .
والذين يعرفون رقائق أحكام هذا الدين ، يعلمون جيّداً أنّ الله تعالى يحبّ اجتماع المؤمنين في عبادته وطاعته .
وتجمّع المؤمنين في الذكر والدعاء والعبادة وتلاوة القرآن ، أقرب إلى الله وإلى رضوانه ورحمته ، من الأداء الفردي للعبادات .
وقد يكون المجمع الذي يجمع المسلمين في العبادة الزمان ، كما في صيام شهر رمضان ، فإنّ شهر رمضان يجمع مآت الملايين من المسلمين في العبادة والطاعة من أقاليم شتّى من العالم .
وقد يكون المجمع الذي يجمع المسلمين في العبادة والطاعة المكان ، كما في العمرة ، فإنّ الحرم الشريف ، والبيت الحرام ، يجمع عشرات الملايين من المسلمين للعمرة ، ولكن في أوقات مختلفة ، وأشهر عديدة من السنّة .
وقد يجمع المسلمين ، مكان واحد ، وزمان واحد ، لأداء الشعيرة العبادية . . . ولا نعرف لذلك شاهداً من العبادات في الإسلام في غير ( الحج ) .
فإنّ الحج يجمع في كلّ عام عامّة المسلمين المستطيعين للحج في مكان واحد ، وزمان واحد ، لأداء فريضة الحج . . . وهذا من أعظم منازل الرحمة في حياة الإنسان ، ولا يشبهه منزل آخر من منازل الرحمة في حياة الناس ، إلّا القتال في سبيل إليه .
وبذلك تجتمع منازل عديدة للرحمة في الحج من حيث المواقع المكانية ،
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص١٦٦