فإنّ نفقات الحج نفقات عالية تتطلب الاستطاعة المالية . . . ولا نشك أنّ البذل والانفاق قد أخذ أيضاً بنظر الاعتبار في تشريع الحج ، كما لوحظ عنصر ( الكدح والارهاق ) .
والقيمة الرابعة للحج : ( الذكر ) ، فإنّ الحج يتضمّن ذكراً كثيراً لله ، يرافق أعمال الحج ، من التلبية إلى الإفاضة إلى البيت الحرام ، ومنه إلى عرفة والمزدلفة .
( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ )
« 1 » .
( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )
« 2 » .
كما أنّ عامة أعمال الحج ، والالتزام بمحرمات الإحرام من الذكر العام ، والذكر العام هو المقسم العام للذكر ، ومنه يتفرع الذكر الخاص وهو الذكر باللسان .
روى الصدوق في معاني الأخبار عن حسين البزاز ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « ألا أحدثك بأشدّ ما فرض الله على خلقه ؟ قلت : بلى . قال : إنصاف الناس من نفسك ، ومواساتك لأخيك ، وذكر الله في كلّ موطن ؛ أما إنّي لا أقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وإن كان هذا من ذاك ، ولكن ذكر الله في كل موطن إذا هجمت على طاعة أو معصية » . « 3 » وهذا هو قوله تعالى :
( الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
. « 4 » وهذا هو الذكر العام ، وهو أن يتذكر العبد ربه عندما يقدم على طاعة ، أو يقدم على معصية ، فيتذكر الله تعالى فيكفّ عن ذلك .
هامش
( 1 ) البقرة : 203
( 2 ) البقرة : 200
( 3 ) معاني الأخبار : 192 ، وسائل الشيعة 255 : 15
( 4 ) الأعراف : 201