ولكلّ امريء من المسلمين أن يأخذ من هذه الرحمة الهابطة ما يسعه وعاء نفسه وقلبه ، فإنّ الرحمة الهابطة في شهر رمضان وشهر ذي الحجة في الحج ليس لها حدود . . . وكلّ منا يأخذ من هذه الرحمة ما يسعه وعاؤه .
المقارنة بين الضيافتين
وبين هاتين الضيافتين شبه كبير وفروق تظهر بالمقارنة .
فهما معاً دورتان تمكنان الإنسان من ضبط النفس والأهواء والشهوات ، وربيعان للذكر والقرآن والدعاء ، ومنزلان من منازل رحمة الله في وعاء الزمان ، ولكلّ منهما قمة .
قمّة شهر رمضان ، ليلة القدر في وعاء الزمان ، وهو وإن كان مجهولًا ، غير أنّ إحرازها ضمن محتملات ليالي القدر ليس بالأمر الصعب .
وقمّة الحج يوم عرفة بعد الزوال ، وفي وادي عرفة في وعاء الزمان والمكان .
ومن لميدرك عرفة في الحج المندوب ، وتعرّف في الحائر الحسيني يدرك ثواب عرفة إن شاء الله ، كما ورد ذلك في نصوص كثيرة .
ومن الفروق البارزة بين هاتين الضيافتين ، أنّ ضيافة الحج الواجبة مرة واحدة في العمر ، وضيافة الصيام في شهر رمضان في كل سنة شهر كامل ، ولعلّ السرّ في ذلك - والله أعلم - : أنّ التعبئة النفسية التي يكتسبها الصائم في صيام شهر رمضان تكفيه لسنة واحدة ، وأما التعبئة النفسية التي يكتسبها الإنسان في الحج ، فإنّها تكفيه لرحلة العمر كلّه ، إذا حافظ عليها صاحبها ، وحرص عليها .
وفيما يلي أذكر نصين نجدهما في المصادر الروائية المعتبرة ، في قيمة كلّ من هاتين الضيافتين ، من دون تعليق .