خير لي لعلمك بعاقبة الأمور » .
وقد يؤخر الله - تعالى - إجابة دعاء عبده ، كي يطول قيامه وتضرعه بين يديه - تعالى - والله يحبّ أن يطول وقوف عبده وتضرعه بين يديه ، ففي الحديث القدسي : « يا موسى ! إني لست بغافل عن خلقي ، ولكني أحبّ أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي » « 1 » .
وعن الصادق ( ع ) : « إنّ العبد ليدعو فيقول الله - عزّ وجلّ - للملكين قد استجبت له ، ولكن احبسوه بحاجته ، فإني أحبّ أن أسمع صوته ، وإنّ العبد ليدعو ، فيقول الله - تبارك وتعالى - عجّلوا له حاجته فإني أبغض صوته » « 2 » .
وقد يسأل العبد ما لا يصلح ولا يصح أن يكون من تغيير في نظام التكوين والخلق ، كما لو طلب من الله أن يجعل له الشتاء حارّاً ، أو الصيف بارداً ، أو يدفع عنه الموت إلى قيام الساعة ، أو طلب ما لا يحل له في نظام التشريع ، فإنّ الله لا يستجيب لدعائه ، لأنه طلب ما لا يكون أو ما لا يحل .
وفي هذا وغير هذه الحالات يستجيب الله لدعاء عبده البتة ، ولما ذا لا يستجيب
( وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
،
( وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً )
، وحتمية الاستجابة هنا نابعة من حكم العقل القطعي ، إذا كان السائل محتاجاً وفقيراً ومضطراً إلى المسؤول ، والمسؤول قادر على إجابة طلبه ، ولا بخل ولاشحّ في خلقه .
والقرآن الكريم يؤكد هذه العلاقة الحتمية « 3 » يقول تعالى :
1 -
( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
. . . ) « 4 » .
هامش
( 1 ) عدة الداعي
( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب الدعاء ، باب 21 ، ح 3
( 3 ) ليس معنى القول بحتمية هذه العلاقة فرض أمر على الله - تعالى - فهو - سبحانه - قد كتب على نفسه الرحمة ( فقل سلامٌ عليكم كَتَبَ ربُّكم على نفسهِ الرحمةَ . . . ) . ( الأنعام : 54 )
( 4 ) النمل : 62