يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
*
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
*
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
*
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
« 1 » .
فلا يريد إبراهيم ( ع ) في هذا الخطاب أن يلغي الأسباب الطبيعية في الإطعام ، والسقي ، والشفاء ، والموت ، والحياة من الحساب ، وقد كان ( ع ) يتعامل مع كل ذلك إلّا أن هذه الأسباب لن تحجبه عن الله - تعالى - مسبّب الأسباب ومبدأ الأسباب ، وهذا هو الفرق بين الرؤية التوحيدية إلى الأسباب ، وبين الرؤية الأخرى المشوبة بالشرك .
المنزل الثاني : الدعاء والسؤال :
يستنزل الدعاء والسؤال من رحمة الله ما لايستنزله الفقر ، وذلك أنّ الدعاء فقر وطلب ، وكل منهما عامل مستقل في استنزال رحمة الله - تعالى - ولذلك فهو يستنزل من رحمة الله ما لايستنزله الفقر وحده .
وكلما يكون صاحب الدعاء أكثر اضطراراً وفقراً ، يكون دعاؤه أقرب إلى الاستجابة ، فإنّ الفقر يركّز الطلب ، والطلب يعمّق حالة الفقر ويدخله إلى دائرة الوعي .
ولكل ( دعوة ) ( إجابة )
يقول تعالى : ( . . .
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ )
« 2 » .
وهذا قانون عام لا يتخلف ، والقرآن الكريم يقرّر هذه الحقيقة بكل وضوح
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
.
هامش
( 1 ) الشعراء : 69 - . . . - 81
( 2 ) المؤمن : 60