تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
إلى ذلك سبيلًا . وقال الشيخ أيضاً : إنّي دائماً ومن جالسني يعلم منّي أنّي من أعظم الناس نهياً من أن يُنسب معيّنٌ إلى تكفيرٍ ، أو إلى تفسيقٍ ، أو معصيةٍ إلّا إذا عُلم أنّه قد قامت فيه الحجّة الرساليّة التي من خالفها كان كافراً تارةً ، وفاسقاً أخرى ، وعاصياً أُخرى . وإنّي أُقرّر أنّ اللَّه قد غفر لهذه الأمّة خَطأها ، وذلك يعمّ الخطأ في المسائل الخبرية ، والمسائل العلميّة . وما زال السلف يتنازعون في كثيرٍ من هذه المسائل ، ولم يشهد أحدٌ منهم على أحدٍ منهم معيّنٍ لأجل ذلك لا بكفرٍ ، ولا بفسقٍ ، ولا بمعصيةٍ . كما أنكر شُريح قراءةَ
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
« 1 » وقال : إنّ اللَّه لا يعجب . إلى أن قال : وقد آل النزاع بين السلف إلى الاقتتال ، مع اتّفاق أهل السُنّة على أنّ الطائفتين جميعاً مؤمنتان ، وأنّ القتال لا يمنع العدالة الثابتة لهم ! لأن المقاتل وإن كان باغياً فهو متأوّل ! والتأويل يمنع الفسق . وكنتُ أُبيّن لهم أنّ ما نُقل عن السلف والأئمّة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حقٌّ . لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين . وهذه أوّل مسألة تنازعتْ فيها الأمّة من مسائل الأصول الكبار ، وهي مسألة الوعيد ، فإنّ نصوصَ الوعيدفي القرآن‌المطلقةَ عامّةٌ ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً .
. . الآية « 2 » ، وكذلك سائر ما ورد : « مَن فَعَل كذا فله كذا ، أو فهو كذا » .
هامش
( 1 ) الصافات : 12 . ( 2 ) النساء : 10 .