وقال الشيخ رحمه الله أيضاً : الخوارج لهم خاصّيّتان مشهورتان ، فارقوا بها جماعة المسلمين وأئمتهم .
أحدهما : خروجهم عن السُنّة ، وجعلهم ما ليس بسيّئةٍ سيّئةً ، وجعلهم ما ليس بحسَنةٍ حسَنةً .
الثاني : في الخوارج وأهل البدع ، أنّهم يكفّرون بالذنوب والسيّئات .
ويترتّب على ذلك استحلال دماء المسلمين ، وأموالهم ، وأنّ دار الإسلام دار حربٍ ، ودارهم هي دار الإيمان ، وبذلك يقول جمهور الرافضة ! ! وجمهور المعتزلة ، والجهميّة ، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث .
فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين ، وما يتولّد عنهما من بغض المسلمين ، وذمّهم ، ولعنهم ، واستحلال دمائهم وأموالهم .
وعامّة البدع إنّما تنشأ من هذين الأصلين .
أمّا الأوّل : فسببه التأويل الفاسد ، إمّا حديثٌ بلغه غير صحيحٍ ، أو عن غير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، قلّد قائله فيه ، ولم يكن ذلك القائل مصيباً ، أو تأويلٌ تأوّله من آيةٍ من كتاب اللَّه ، ولم يكن التأويل صحيحاً ، أو قياساً فاسداً ، أو رأياً رآه اعتقده صواباًو هو خطأ - .
إلى أن قال : قال أحمد : أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل ، والقياس .
وقال الشيخ : أهل البدع صاروا يبنون دين الإسلام على مقدّماتٍ يظنّون صحّتها ، إمّا في دلالة الألفاظ ، وإمّا في المعاني المعقولة ، ولا يتأمّلون بيان اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّها تكون ضلالًا .
وقد تكلّم أحمد على من يتمسّك بما يظهر له من القرآن ، من غير استدلالٍ ببيان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والصحابة ، والتابعين .
وهذه طريقة سائر أئمّة المسلمين ، لا يعدلون عن بيان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إن وجدوا
فصل الخطاب — صفحة 61
مساهمون: سليمان أخ محمد بن عبد الوهاب
ص٦١