تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فإن كان اليوم فيكم مثل أبي بكرٍ والمهاجرين والأنصار ، والأمّة مجتمعة على إمامة واحدٍ منكم ، فقيسوا أنفسكم بهم . وإلّا ، فباللَّه عليكم ! استحيوا من اللَّه ، ومن خلقه ، واعرفوا قدر أنفسكم ، فرحم اللَّه من عرف قدر نفسه ، وأنزلها منزلتها ، وكفّ شرّه عن المسلمين ، واتّبع سبيل المؤمنين . قال اللَّه تعالى
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 »
.

فصل

لما تقدم الكلام على الخوارج‌و ذكْر مذهب الصحابة وأهل السُنّة فيهم ، وأنّهم لم يكفّروهم كفراً يخرج من الإسلام ، مع ما فيهم‌بأنّهم كلاب أهل النار ، وأنّهم يمرقون من الإسلام ، ومع هذا كلّه لم يكفّرهم الصحابة ، لأنّهم منتسبون إلى الإسلام الظاهرو إن كانوا مخلّين بكثيرٍ منه لنوع تأويلٍ - . وأنتم اليوم تكفّرون من ليس فيه خصلةٌ واحدةٌ ممّا في أولئك . بل الذين تكفّرونهم اليوم وتستحلّون دماءهم وأموالهم عقائدهم عقائد أهل السُنّة والجماعةالفرقة الناجية ، جعلنا اللَّه منهم - .

[ فصل القدرية ومذاهبهم ]

ثمّ خرجت بدعة القَدَريّة ، وذلك في آخر زمن الصحابة ، وذلك أنّ القَدَرية
هامش
( 1 ) النساء : 115 .