تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وناظره ، واحتجّ بقوله صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » : أُمرت أن أُقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللَّه ، فمن قال لا إله إلّا اللَّه عصم ماله ونفسَه - . إلى أن قال رحمه الله - : وقد بيّنّا أنّ أهل الردّة كانوا أصنافاً . منهم من ارتدّ عن الملّة ، ودعا إلى نبوّة مسيلمة وغيره . ومنهم من أنكر الشرائع كلّها . وهؤلاء الذين سمّاهم الصحابة رضي اللَّه عنهم كفّاراً ، وكذلك رأى أبو بكرٍ سبي ذراريهم ، وساعده على ذلك أكثر الصحابة . ثمّ لم ينقض عصر الصحابة حتّى أجمعوا أنّ المرتدّ لا يُسبى . فأمّا مانع الزكاة منهم ، المقيمون على أصل الدين : فإنّهم أهل بغي ، ولم يسمّوا أهل شركٍ ، أو فهُم كفّارو إن كانت الردّة أضيفت إليهم‌لمشاركتهم للمرتدّين في بعض ما منعوه من حقّ الدِّين . وذلك أنّ الردّة اسم لغويّ ، وكلّ من انصرف عن أمرٍ كان مقبلًا عليه فقد ارتدّ عنه . وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ، ومنع الحقّ ، وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح ، وعلق عليهم الاسم القبيح ، لمشاركتهم القوم الذين كانوا ارتدوا حقاً . - إلى أن قال - : فإن قيل : وهل ، إذا أنكر طائفة في زماننا فرض الزكاة ، وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي ؟ قلنا : لا ، فإنّ من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافراً بإجماع
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1 / 80 ح 32 كتاب الإيمان .