تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
العلم ، ليتبيّن لكم ما أنتم عليه ، وأنّ استدلالكم بقصّة أهل الردّة كاستدلالكم الأوّل . قال الإمام أبو سليمان الخطّابي رحمه الله : ممّا يجب أن يُعلم أنّ أهل الردّة كانوا أصنافاً : صنفٌ ارتدّوا عن الإسلام ، ونبذوا الملّة ، وعادوا إلى الكفر الذي كانوا عليه من عبادة الأوثان . وصنفٌ ارتدّوا عن الإسلام ، وتابعوا مُسَيْلَمَةو هم بنو حنيفة وقبائل غيرهم‌صدّقوا مسيلمة ، ووافقوه على دعواه النبوّة . وصنف ارتدّوا ووافقوا الأسود العنسيّ وما ادّعاه من النبوّة باليمن . وصنفٌ صدّقوا طُليحة الأسديّ وما ادّعاه من النبوّة ، وهم غطفان وفَزَارة ومَن والاهم . وصنفٌ صدّقوا سَجاح . فهؤلاء مرتدّون ، منكرون لنبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، تاركون للزكاة ، والصلاة ، وسائر شرائع الإسلام ، ولم يبق مَن يسجد للَّه في بسيط الأرض ، إلّا مسجد المدينة ، ومكّة ، وجواثاقرية في البحرين - . وصنفٌ آخر ، وهم الذين فرّقوا بين الصلاة والزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام . وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي ، وإنّما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصاً لدخولهم في غِمار أهل الردّة ، فأضيف الاسم إلى الردّة ، إذ كانت أعظم الأمرين وأهمّهما . وأرّخ قتال أهل البغي من زمن عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه ، إذ كانوا منفردين في زمانه ، لم يختلطوا بأهل الشرك . وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ، ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه حين راجع أبا بكرٍ