وقال النيسابوري :
الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ
المسلمون وملكهم المسلم ؛ لأنّهم بنوا عليهم مسجداً يصلّي فيه المسلمون ، ويتبرّكون بمكانهم ، وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم حفظاً لتربتهم بها ، وضنّاً بها . « 1 »
إلى غير ذلك من الكلمات في تفاسير الأعاظم ، والّتي يتراءى منها أنّ بناء المسجد كان على باب الكهف أو عند الكهف ، على خلاف ظاهر الآية ، فإنّ ظاهرها يدلّ على أنّ المقترح هو بناء المسجد على قبورهم .
كيفية الاستدلال
الاستدلال بالآية ليس مبنيّاً على استصحاب حكم شرع مَن قبلنا ، بل مبني على أمر آخر وهو أنّا نرى أنّ القرآن الكريم يذكر اقتراح الطائفتين بلا نقد ولا ردّ ، ومن البعيد جدّاً أن
يذكر الله تعالى كلاماً للمشركين ويمرّ عليه بلا نقد إجمالي ولا تفصيلي ، أو يذكر اقتراحاً للموحّدين وكان أمراً محرّماً في شرعنا من دون إيعاز إلى ردّه .
إنّ هذا النوع من النقل تقرير من القرآن على صحّة اقتراح أُولئك المؤمنين ، ويدلّ على أنّ سيرة المؤمنين الموحّدين في العالم كلّه كانت جارية على هذا الأمر ، وكان يُعتبر عندهم نوعاً من الاحترام لصاحب القبر وتبرّكاً به .
دليل المخالف
تمسّك الوهابيون على حرمة الصلاة عند قبور الأولياء بالروايات التالية :
روى البخاري : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجداً » . قالت عائشة : لولا ذلك لأبرزوا قبره ، غير أنّي أخشى أن يتّخذ مسجداً . « 2 »
وروى مسلم عنه ( ص ) :
« ألا ومن كان قبلكم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتّخذوا القبور مساجد ، إنّي أنهاكم عن ذلك » . « 3 »
)
هامش
( 1 ) . النيشابوري ، غرائب القرآن ، ج 4 ، ص 411 .
( 2 ) . البخاري ، صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 88 ، كتاب الجنائز .
( 3 ) . النيشابوري ، صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 68 ، كتاب المساجد .