قد وقفت في الفصل الثاني على العناصر المقوّمة للإيمان وأنّها لا تتجاوز عن سبعة ، فبقي الكلام في الأُمور التي تسبّب الارتداد والخروج عن خيمة الإسلام ، فيقع الكلام تارة في التكفير المطلق ، وأُخرى في تكفير الفرد المعيّن ، وبين التكفيرين بون شاسع ، كما سيظهر .
التكفير المطلق
وهو عبارة عن تكفير مَن ينكر أحد هذه الأُصول السبعة من دون أن يشير إلى تكفير فرد معيّن ، كما يقول الفقهاء في كتبهم الفقهية : منكر التوحيد مرتد كافر ، أو منكر الحكم الضروري كذلك ، فهذا النوع من التكفير أمر سهل بالنسبة إلى التكفير المعين حيث لا يشير إلى ارتداد فرد خاص وإنّما يطرح حكماً كليّاً ناظراً لإنكار أحد من الأشخاص .
تكفير الفرد المعيّن
ويراد به الإشارة إلى خروج فرد معيّن كزيد عن خيمة الإسلام وأنّه غير محقون الدم والمال إلى غير ذلك من الأحكام ، فهذا النوع من التكفير من أصعب الأُمور وأشقّها ، إذ لا يصار إليه إلّا بعد اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع ، فإنّ للتكفير شروطاً وموانعاً ، فلو فقد أحد الشروط أو وجد أحد الموانع كان التكفير أمراً حراماً ، وربّما يسبب كفر المكفّر كما سيوافيك . ولذلك يحرم التسرّع في التكفير من دون دراسة وجود الشروط وعدم الموانع ، وإليك بيان الشروط والموانع .