ومَن نطق بمثل ذلك لا يحلّ تكفيره ، إذ هو ليس قاصداً للمعنى الكفري في حالة يؤخذ فيها أقاريره .
إلى هنا تمّ ذكر ما هو الشرط للحكم بالخروج عن الإيمان وبقي هنا بيان بعض الموانع :
موانع التكفير
إنّ للتكفير شروطاً وموانع نذكر منها ما يلي :
الأول : كونه مختاراً في البيان والعمل
إذا كان الإنسان مكرهاً على الكفر ، كما هو الحال في قضية عمّار ( رضي الله عنه ) ، فلا يحلّ تكفيره ، قال سبحانه :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » . وقد روى المفسّرون أنّ الآية نزلت في جماعة أُكرهوا ، وهم عمّار وياسر أبوه وأُمّه سميّة ، وصهيب وبلال وخبّاب عذّبوا ، وقتل أبو عمّار وأُمّه ، فأعطاهم عمّار بلسانه ممّا أرادوا منه ، ثم أُخبر بذلك رسول الله ( ص ) ، فقال قوم : كفر عمّار ، فقال ( ص ) :
« كلّا إنّ عمّاراً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه »
وجاء عمّار إلى رسول الله ( ص ) وهو يبكي فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« ما وراءك » .
قال : شرٌّ يا رسول الله ، ما تُركت حتى نِلتُ منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول الله ( ص ) يمسح عينيه ويقول :
« إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » . « 2 »
الثاني : الإنكار عن شبهة خارجة عن الاختيار
ربّما يتّفق لبعض الناس إنكار حكم ضروري لشبهة طرأت على ذهنه بسبب مخالطته للكفّار ومجالسته للمنكرين ، فنحن نعيش الآن في عصر تطوّر الاتّصالات ، وفضائيات الأعداء تبثّ
كلّ يوم وليلة عشرات الشُّبَه من على شاشات التلفزيون ، ولم تزل وسائل الإعلام في الخارج والداخل تتولّى بذر الشُّبَه في الأُصول والمعارف ، فالشاب غير العارف
هامش
( 1 ) . النحل ، آية 106 .
( 2 ) . الطبرسي ، مجمع البيان ، ج 6 ، ص 203 . وغيره من التفاسير .