الشرط الأوّل : إقامة الحجّة على المنكر
إنّه سبحانه عادل لا يحتجّ على الإنسان إلّا بعد بيان تكليفه ، يقول سبحانه :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » فإنّ بعث الرسول كناية عن قيام الحجّة على الإنسان سواء أكان ببعث الرسول أم بالنقل عنه ، ولذلك اتّفق العلماء على أنّه
« ليس لأحد أن يكفّر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجّة وتتبيّن له المحجّة ، ومَن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشكّ ، بل لا يزول إلّا بعد إقامة الحجّة وإزالة الشبهة » . « 2 »
ولذلك قلنا : إنّ منكر الضروري إذا كان جديد الإسلام أو من أهل البادية البعيدة لا يحكم عليه بالكفر ؛ لأنّ المفروض أنّه لم تتمّ عليه الحجّة ، لحداثة دخوله في الإسلام أو بُعد محلّه عن العلم والعلماء . روى النسائي أنّ رجلًا قال للنبي ( ص ) : ما شاء الله وشئت . قال النبي ( ص ) :
« أجعلتني نداً لله ، فقل : ما شاء الله ثم شئت » . « 3 »
الشرط الثاني : كونه قاصداً للمعنى المخرج
إذا كان تعبير الرجل ذا احتمالات ووجوه ، فهي بين صحيح وباطل فلا يحكم عليه بالكفر بعبارة ذات وجوه . وسيوافيك أنّ القول بوحدة الوجود ، ذو وجوه واحتمالات فلا يحكم على القائل الناطق به بالكفر إلّا إذا أراد منه عينية الوجود الإمكاني مع وجود الواجب .
وبذلك يعلم أنّ كثيراً من العبارات المنقولة عن الصوفية التي لا تنسجم مع أُصول الإسلام المذكورة سابقاً ، هي من شطحاتهم التي ينطقون بها في الأحوال غير العادية في مجالس الذكر التي يعقدونها في محافلهم ؛ وأمّا إذا تجرّدوا عن هذه الحالة ورجعوا إلى حالتهم العادية فلا ينطقون بشيء من هذه العبارات .
هامش
( 1 ) . الإسراء ، آية 15 .
( 2 ) . ابن تيمية ، مجموع الفتاوى ، ج 12 ، ص 466 .
( 3 ) . النسائي ، السنن الصغرى ، ج 7 ، ص 307 .