بالمبادئ والبراهين ربّما يتأثّر بعض التأثّر ببعض هذه المقالات والخطابات فربّما ينطق بشيء ممّا يلقى إليه دون عناد وعداء ، فإذا أُحضر إلى المحاكم فعلى الحاكم أن يزيل شبهته ويحيله إلى أُستاذ يعرف الداء والدواء حتى يزيل ما طرأ على ذهنه من جانب الأعداء .
نعم لو استمر على الإنكار بعد أن تقام عليه الحجّة فيحكم عليه بالكفر آنذاك .
الثالث : عدم احتمال التأويل
ربّما يكون تعبير الإنسان عن موضوع ديني على وجه يقبل التأويل والحمل على الوجه الصحيح ؛ مثلًا : إنّ القائل بوحدة الوجود والموجود ( الذي يعبّر عمّا تبنّاه بقوله : الحمد لله الذي خلق الأشياء وهو عينها ) ، ربّما يقصد من عبارته هذه شدّة تعلّق الممكنات بالواجب لذاته ، تعلّق المعنى الحرفي بالاسمي على نحو لو انقطعت الصلة بين الواجب والممكن لعمّ العدم صفحة الوجود الإمكاني ، فكأنّه صار الوجود والموجود شيئاً واحداً لانغماس نور الممكنات في نور الواجب . وهذا النوع من الاحتمال في حق القائل يصدُّنا عن التسرّع في تكفيره .
ونظير ذلك لو قال فقيه بعدم جواز دفع الزكاة إلى المؤلّفة قلوبهم وإن ورد النصّ به ، قال سبحانه :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . . .
« 1 » وعمل به النبي ( ص ) ؛ وذلك لأنّ الآية وعَمَلَ النبيّ ( ص ) كان في زمان ضعف الإسلام ووجود المسلمين والحاجة إلى تأليف قلوب هذه الطائفة ، وأمّا الآن فقد قويّت شوكة الإسلام وظهرت قوّته فلا ملاك لتأليف القلوب .
وعلى ضوء ذلك فكلّ ما كانت المسألة قابلة للتأويل يمكن قبول قول المؤوّل ، ثمّ هدايته إلى الحقّ المقبول .
نعم المسائل التي صارت من الوضوح كالشمس في رائعة النهار فالتأويل فيها باطل مرفوض يضرب به عرض الجدار ، كما هو الحال في المسائل التالية :
هامش
( 1 ) . التوبة ، آية 60 .