وغيرها لحظ فيها الزيادة ، وأنّ عامة الناس يرتاحون إلى الأعمال التي فيها زيادة معتقدين بأنّ ذلك زيادة في القدسيّة وخصوصاً لو دعم بآراء استحسانيّة مقبولة في ظاهرها عند العقلاء .
إنّ المسلم العادي لا ينظر إلى أُصول المسألة ومشروعيّتها في الكتاب والسنّة بقدر ما ينظر إلى الوجوه الاستحسانيّة فيها ، فإذا كان الوضوء هو الإنقاء فالإنقاء يحصل بالغسل أكثر من المسح ، أو ما قالوه عن الغسل بأنّه مسح وزيادة وما شابه ذلك من الوجوه الاستحسانيّة .
وفي قول عثمان : هذا رأي رأيته « 1 » .
مع علمه بأنّ رسول اللَّه والشيخين قد قصّرا بمنى ، وكان قد قصّر هو شطراً من خلافته فيه ؟ !
إشارة إلى أنّه كان يريد تشكيل اتّجاه في الإسلام له معالم خاصّة به ، فتراه يجتهد قبال النصّ مع علمه بأنّ رسول اللَّه والشيخين قد فعلا خلاف فعله ؟ !
كانت هذه بعض إحداثات الخليفة عثمان بن عفّان المخالفة لسنّة رسول اللَّه وسيرة الشيخين وأنّه قد أتى بها معتقداً بأنّها ستنجيه ممّا هو فيه من اعتراضات القوم ، لكنّ إحداثاته - بنظرنا - كانت هي السبب الأهم في قتله ، وأنّ قول نائلة الكلبيّة - زوجة عثمان - حين طاف المهاجمون على عثمان يريدون قتله : إن تقتلوه أو تتركوه ، فإنّه كان يحيي الليل كلّه يجمع القرآن « 2 » ، أو قولها :
انّه ليحيي الليلة بالقرآن في ركعة ، لتؤكّد على أنّ هجوم المنتفضين عليه كان له بعد ديني وهو التشكيك في صلاحيّته ولياقته في إدارة الأُمّة الإسلاميّة ، وأنّ قول نائلة جاء لنفي هذا الشكّ ، فأكّدت بأنّه كان يجمع القرآن ويحي الليل كلّه في ركعة ! فجاء عن قتادة ان عمر بن الخطاب قال : من قال إني عالم فهو جاهل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 268 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 : 57 .