تسيير أبي ذرّ - في تاريخ الطبريّ وابن الأثير ، ألَم يكن منحازاً إلىجهة دون أُخرى ، إذ نراه لا يذكر بقيّة الأسباب في مقتل عثمان خوفاً من العامّة ، أمّا هنا فلا يرتضي نقل أسباب تسيير أبي ذرّ لنفس العلّة ، لكنَّ الطبريّ ذكر أخبار العاذرين لمعاوية بحذافيرها ، كأنَّه أراد ترجيح كفَّتهم .
فلماذا فعل ذلك ؟
وهل يمكن بعد وقوفنا على هذه النصوص أن نطمئنّ بمبرّرات الطبريّ وغيره في عدم نقلهم لأسباب مقتل عثمان ؟ ! !
نعم ، إنَّ تعارض أهداف تلك النصوص جعلنا نشكّك في كلام الطبريّ وغيره ، وأثارت فينا روح الاستطلاع والبحث عن وجود أسباب أُخر غير ما تناقله المؤرّخون .
إذ إنَّ الثورة بنظرنا لم تكن ماليّة بحتة - وإن كان لها الدور الكبير - بل كانت تستبطن أمراً دينيّاً ، وحتى قضيّة إيثاره لأقربائه وعشيرته لم تكن لأجل كونهم أقاربه بل لعدم نزاهة أُولئك المقرّبين وتخوّف الصحابة من وقوع مستقبل الشريعة بيد هؤلاء الطلقاء الفاسقين البعيدين عن روح الإسلام وأهدافه .
نعم ، إنّ تقريبه لأقاربه لم يكن لأجل كونهم أقاربه بل لعدم نزاهتهم ودعوتهم الناس إلى أُمور لم ينزل اللَّه بها من سلطان ، وإليك اعتراضات بعض الصحابة ومنها يستشمّ موارد النقمة على عثمان وانّها لم تكن ماليّة بحتة .
وأخيراً سنذكر رأياً آخر في سبب مقتل عثمان لم يطرح لحدّ الآن .
وإليك بعض الإحداثات :
1 - الوليد بن عقبة ، وشربه الخمر :
عزل الخليفة عثمان سعد بن أبي وقّاص وولّى مكانه أخاه الوليد عليها ، والأخير شرب الخمر ودخل المسجد فصلّى بالناس ركعتين ثمّ قال : أزيدكم ؟
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 77
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٧٧