فقال له ابن مسعود « 1 » : لا زادك اللَّه خيراً ، ولا مَن بعثك إلينا ؛ وأخذ حفنة حصى فضرب بها وجه الوليد ، وحصَبَهُ الناس ، فدخل القصر والحصباء تأخذه وهو يترنّح .
فخرج رهط من أهل الكوفة في أمره إلى عثمان ، فأخبروا عثمان خبره . .
فقال ابن عوف : ما له ؟ أجنَّ ؟
قالوا : لا ؛ ولكنه سكر .
فقال عثمان لجندب بن زهير : أنت رأيت أخي يشرب الخمر ؟
قال : معاذ اللَّه ، ولكن أشهد أنّي رأيته سكران يقلسها من جوفه ، وأنّي أخذت خاتمه من يده وهو لا يعقل .
فقال عثمان : لماذا يا أهل الكوفة تفسّقون من ولاكم ؟
ثم أوعدهم ، فخرجوا منه وأتوا عائشة ، فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان ، وأنَّ عثمان زجرهم ، فنادت عائشة : إنَّ عثمان أبطل الحدود وتوعّد الشهود . . . !
وأجابها عثمان : أما يجد مرّاق أهل العراق وفسّاقهم ملجأً إلّا بيت عائشة ؟
فرفعت عائشة نعل رسول اللَّه وقالت : تركت سنّة رسول اللَّه ؛ صاحب هذا النعل ؟ « 2 » فتسامع الناس فجاؤوا حتى ملؤوا المسجد ، فمن قائل : أحسنت عائشة ؛ ومن قائل : ما للنساء ولهذا ؟ ! حتى تحاصبوا وتضاربوا بالنعال ، وكان أوّل قتال بين المسلمين بعد النبي ( ص ) .
كان هذا أحد موارد اعتراض الأُمّة على الخليفة ، وهي كما ترى ، تستبطن
هامش
( 1 ) جاء في أنساب الأشراف 5 : 32 أنّ عتاب بن علاق قال له ذلك وليس ابن مسعود .
( 2 ) انظر : أنساب الأشراف 5 : 34 ، الإمامة والسياسة 1 : 37 ، تاريخ الطبري 4 : 276 ، صحيح مسلم 3 : 1331 / 38 .