وفي أُخرى : ( ثمّ مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه ، لم يجدّد ماءً ) « 1 » .
وقد مرّ عليك تفسيرهم للإسباغ ومعنى التعدّي في الوضوء والإحداث وهو يختلف عمّا استفادت منه السلطة لتقوية الوضوء العثمانيّ والذي أخذ به الفقهاء في العصور المتلاحقة سواء عن علم أو عن غفلة ! ! فدوّنوه في كتبهم وبنوا عليه آراءهم الوضوئيّة ، ثمّ أخذ بها من جاء بعدهم .
وقد اطّلعت سابقاً على موقف المهديّ العبّاسيّ والمنصور والرشيد في الوضوء ، واطّلعت على تنكيلهم بالهاشميين والأئمّة من أهل البيت ، خصوصاً بعد الظفر بمحمّد بن عبد اللَّه بن الحسن ( النفس الزكيّة ) وهو ما جعل الإمام الصادق يرشد داود بن زربي إلى التقيّة للحفاظ على دينه ونفسه .
وهكذا الحال بالنسبة إلى عليّ بن يقطين ، وقد مرّت عليك رسالة موسى بن جعفر إليه وإرشاده إلى العمل بخلاف ما هو ثابت عنده ؛ للنجاة بنفسه والحفاظ على دينه .
وزبدة المرويّ عن نهج التعبّد المحضّ هو أنّ الوضوء المجزي والمأمور به إنّما هو مرّة واحدة ، والثانية هي فعل الرسول وسنّته ، ومَن تجاوز عن ذلك فلا يؤجر ، مع الاخذ بنظر الاعتبار أنّ المقصود من كلامهم وتأكيدهم على المرّة ليس وحدة الصبّ وإن لم يكفِ في الغسل ، بل معناه هو تحقّق الغسل الواحد وإن تعدّد الصبّ على العضو ، والمرّة الثانية بعدها هي السنّة ، أمّا المرّة الثالثة فهي إسراف وإبداع وليست من الدين .
أسماء بعض المؤيّدين للوضوء المسحيّ في العهد العبّاسيّ
اتّضح لنا ممّا سبق تكامل بُنى المدرستين الوضوئيّتين في هذا العصر ، فكان
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 56 / 158 ، الاستبصار 1 : 57 / 168 .