لفقه مالك وأبي حنيفة في العهد العبّاسيّ ، وإن كان لكلّ منهما أُصول يختصّ بها .
إنّه لابدّ هنا من معرفة رأي أئمّة أهل البيت وكيفيّة امتداد وضوئهم في العصر العبّاسيّ .
نبدأ بذكر وضوء محمّد بن عليّ بن الحسين ( الباقر ) والذي صدر في العهد الأمويّ ، ثمّ نردفه بوضوء الأئمّة من ولده مبيّنين سرّ تأكيدهم على بيان بعض الجزئيّات في الوضوء ، علماً أنّ الباقر - كما قلنا سابقاً - كان لا يتّقي في الوضوء ، إذ إنّ الوضوء الذي يصفه لا يمكن الخدش فيه ، فتراه يؤكّد على المرّة والمرّتين ، وهو ثابت في الأحاديث النبويّة المتواتر صدورها في الصحاح والمسانيد عنه ( ص ) ، وأنّ رسول اللَّه ( ص ) قد توضّأهما . أمّا تأكيد عثمان على الغسل الثالث فمختلف فيه ، وعليه فإنّ ما طرحه الباقر متفّق عليه بين المسلمين ولا اختلاف فيه .
والآن لنسرد بعض الروايات المرويّة عنه :
1 - قال عن زرارة : قال أبو جعفر ( أي الباقر ) : « ألَا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه ( ص ) ؟ »
قلنا : بلى ، فدعا بقعب فيه شيء من ماء ، فوضعه بين يديه ، ثمّ حسر عن ذراعيه ، ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى ، ثمّ قال : « هكذا ، إذا كانت الكفّ طاهرة » ، ثمّ غرف بملئها ماءً ، فوضعه على جبينه ، ثمّ قال : « بسم اللَّه » ، وسدله على أطراف لحيته ، ثمّ أمَرَّ يده على وجهه وظاهر جبينيه مرّة واحدة . ثمّ غمس يده اليسرى ، فغرف بها فملأها ، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى ، فأمرَّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه . ثمّ غرف بيمينه ملأها ، فوضعه على مرفقه اليسرى ، فأمرَّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقيّة بلّة يمناه .
قال : وقال أبو جعفر : « إنّ اللَّه وتر ، يحبّ الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 343
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٤٣