ابن أبي أوس وعبّاد بن تميم وغيرهم في الوضوء إلّا نادراً ، وفي أغلب الأحيان محرّفاً .
فتلخص ممّا سبق وكما سترى ، أنّ المذاهب الأربعة تتّحد في وضوئها وتشترك فيما بينها في النقاط التالية :
1 - محبوبيّة الغسل الثالث في الأعضاء الغسليّة ، والتأكيد على أنّه سنّة رسول اللَّه .
2 - لزوم غسل الأرجل وأنّ رسول اللَّه قد فعله .
3 - غسل اليدين مع المرفقين .
4 - جواز غسل الرأس ، وإن ذهب البعض إلى كراهته !
أمّا أعضاء الوضوء وأركانه فهي عند المسلمين واحدة - اتباعاً للتنزيل - :
1 - غسل الوجه . 2 - غسل اليدين . 3 - مسح الرأس . 4 - الأرجل . وإنّ اختلافهم في الأرجل هل تمسح أم تغسل ، وإنّ الرأس يمسح ببعضه أم كلّه و . .
تحصّل ممّا سبق أنّ المذاهب الأربعة اتّفقت على تثليث الأعضاء الغسليّة ، وجواز غسل الرجلين ثلاثاً أيضاً .
وحتّى إنّنا نراهم يجوّزون غسل الرأس بدل المسح ، لكنّ البعض منهم ذهب إلى القول بالكراهة !
بذلك يمكننا أن نطلق على المدرسة الوضوئيّة في العهد العبّاسيّ الأوّل مدرسة « تثليث الغسلات وغسل الممسوحات » .
وقد تبيّن للمطالع أنّ علومهم أخذت تدوّن وتكثر تفريعاتها وتختلف طرق الاستدلال لها ، وتأصّلت المذاهب فتوائيّاً بعد أن كانت روائيّاً ، وصيغت المسائل الشرعيّة بشكل فتاوى لا محيص عنها .
ففرائض الوضوء تكون عند الإمام أبي حنيفة أربعة :
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 340
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٤٠