تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الزيديّة البتريّة ، ومن أُولي الرئاسة فيهم ، فأرغبه ووعده عن الخليفة بكلّ ما أحبّ على أن يحتال لإدريس حتى يقتله ، ودفع إليه غاليةً مسمومة ، فحمل ذلك وانصرف من عنده ، فأخذ معه صاحباً له وخرج يتغلغل في البلدان حتى وصل إلى إدريس بن عبد اللَّه فمتَّ إليه بمذهبه ؛ وقال : إنَّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي فجئتك ، فأنس به واجتباه ، وكان ذا لسان وعارضة ، وكان يجلس في مجلس البربر فيحتجّ للزيديّة ويدعو إلى أهل البيت كما كان يفعل ، فحسن موقع ذلك من إدريس إلى أن وجد فرصة لإدريس ؛ فقال له : جعلت فداك ، هذه قارورةُ غاليةٍ حملتها إليك من العراق ليس في هذا البلد من هذا الطيب شيء ؛ فقبلها وتغلَّل بها وشمَّها وانصرف سليمان إلى صاحبه ، وقد أعدَّ فرسين ، وخرجا يركضان عليهما . وسقط إدريس مغشياً عليه من شدَّة السمّ ، فلم يعلم من بقربه ما قصّته ، وبعثوا إلى راشد مولاه ، فتشاغل به ساعة يعالجه وينظر ما قصّته . فأقام إدريس في غشيته هاتِهِ نهاره حتى قضى عشيّاً ، وتبيّن راشد أمر سليمان فخرج في جماعة يطلبه . . . « 1 » الخبر . كانت هذه إحدى طرق التصفية الجسديّة عند الحكّام ، وقد وقفت على أُسلوبهم وكيفيّة استغلالهم المذهب كسلاح ضدَّ الطالبيين ، وأنَّ سليمان بن جرير مع كونه من متكلّمي الزيديّة البتريّة وأُولي الرئاسة فيهم ، تراه يدخل ضمن المخطّط ، وأنَّ جملة سليمان : ( انَّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي ) فيها إشارة إلى أنَّ فقه الطالبيين هو غير فقه السلطان وأنَّ الحكّام استخدموا الشريعة لصالح السياسة ليتعرّفوا على الطالبيين وفق ما يؤدّونه من العبادات ! ومن خلال موقف سليمان نصل إلى انّه كان من المندسّين الفكريين في صفوف الزيديّة ، ومن ثمَّ استخدمه السلطان للغدر والخيانة .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 489 .