الإسلاميّ وعدم الانشغال بجزئيّات الشريعة ، ولا يدلّ موقفهم ذلك على كون هذا الفعل المأتي به هو سنّة رسول اللَّه !
نعم ، إنَّ أبن الحسن بن صالح بن حيّ كان يريد بثّ الفرقة في صفوف أصحاب يحيى وإثارة المشاعر بقوله : ( علام نقتل أنفسنا مع رجل لا يرى الصلاة معنا ، ونحن عنده في حال من لا يرتضى مذهبه ؟ ) فالإمام يحيى لا يرتضي الصلاة خلفه لعدم رعايته لحقوق الإمرة والاخوّة وسعيه في بثّ الفرقة بين المجاهدين .
وقد استغلّ أبن الحسن بن صالح الخلاف المذهبيّ في إثارة هذه النعرة بين صفوف الثوّار ، وهو ما كان يسعى إليه الحكّام ويبذلون من أجله الأموال .
وحكى يحيى بن عبد اللَّه نصّاً آخر عن دور ابن حيّ التخريبي في صفوف الثوّار ، فقد جاء في مقاتل الطالبيين :
( . . . وأهديت إليّ شهدة في يوم من الأيّام ، وعندي قوم من أصحابي فدعوتهم إلى أكلها ، فدخل ( ابن حيّ ) في إثر ذلك ؛ فقال : هذه الإثرة ! أتأكله أنت وبعض أصحابك دون بعض ؟ !
فقلت له : هذه هديّة أُهديت إليّ وليست من الفيء الذي لا يجوز هذا فيه .
فقال : لا ؛ ولكنَّك لو وليت هذا الأمر لاستأثرت ولم تعدل .
وأفعالٌ مثل هذا من الاعتراض « 1 » ) .
وجاء في مقاتل الطالبيين كذلك : إنَّ إدريس بن عبد اللَّه بن الحسن أفلت من وقعة فخ وكان الرشيد يتابع خبره ، فلمّا بلغه انَّه قدم مصر متوجّهاً إلى إفريقية غمَّ كثيراً لعدم إمكانه القبض عليه ، فشكا ذلك إلى يحيى بن خالد ؛ فقال : أنا أكفيك أمره ، ودعا سليمان بن جرير الجزريّ ، وكان من متكلّمي
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 468 .