تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إنَّ جعفر بن محمَّد قال‌لعبد اللَّه بن الحسن : « إنَّ هذا الأمر ، واللَّه ليس إليك ، ولا إلى ابنيك ، وإنَّما هو لهذا - يعني السفَّاح - ثمَّ هذا - يعني المنصور - ثمَّ لولده من بعده ، لا يزال فيهم حتّى يُؤمِّروا الصبيان ، ويشاوروا النساء » . . فقال عبد اللَّه : واللَّه يا جعفر ؛ ما أطلعك اللَّه على غيبه ، وما قلت هذا إلّا حسداً لابني ! فقال : « لا واللَّه ! ما حسدت ابنك ، وإنَّ هذا - يعني أبا جعفر المنصور - يقتله على أحجار الزيت ، ثمَّ يقتل أخاه بعده بالطفوف ، وقوائم فرسه في الماء » . ثمَّ قام مغضباً يجرُّ رداءه . . فتبعه أبو جعفر المنصور ؛ فقال : أتدري ما قلت يا أبا عبد اللَّه ؟ ! قال : « إي واللَّه أدريه ، وإنَّه لكائن » « 1 » . ثمَّ قال الراوي : فلمَّا ولي أبو جعفر الخلافة ، سمَّى جعفراً الصادق ، وكان إذا ذكره قال : قال لي الصادق جعفر بن محمَّد كذا وكذا ، فبقيت عليه « 2 » . وقد جاء في الاقبال للسيد ابن طاووس ما كتبه الإمام الصادق لعبد اللَّه بن الحسن يعزيه عما صار اليه ، وفيه : إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه اما بعد . . . « 3 » . وبهذا يفهم أنَّ الاختلاف بين عبد اللَّه بن الحسن ، وجعفر بن محمَّد ، لم يكن مذهبيّاً ، بل إنَّه ناشئ عن سوء فهم بني الحسن والزيديّة مواقف الصادق ، إذ أنَّ في كلمة الصادق : « إلى الخلف الصالح » إشارة إلى كونه لم يحد عن الجادّة ؛ وكذا الأمر بالنسبة إلى الإمام زيد بن عليّ بن الحسين ، فقد جاء في تاريخ الشام ، عن
هامش
( 1 ) قال ابن خلدون في تاريخه في الفصل الثالث والخمسين 1 : 589 عن الإمام الصادق ( ع ) : « وقد صحّ عنه انّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم ، فتصحّ كما يقول ، وقد حذر يحيى - ابن عمّه زيد - من مصرعه وعصاه ، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو المعروف ، وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك علماً وديناً وآثاراً من النبوّة ، وعناية من اللَّه بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة » انتهى بلفظه . ( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 255 - 256 . ( 3 ) إقبال الأعمال : 579 .