يكبّرون على الميّت إلّا خمساً ! وقد جاء في مقاتل الطالبيّين : انّ الحسن بن عليّ صلّى على الإمام عليّ وكبّر خمس تكبيرات « 1 » .
إنّ الدسّ ، ووضع الأحاديث المعارضة المختلقة هي من صنيعة الأمويين ، لكي يتمكَّنوا من تضعيف روايات السنَّة أمام السواد الأعظم من هذه الأُمَّة الممتحنة !
إنَّ مواقف أهل البيت المسطَّرة على صفحات التاريخ لَتدلِّل ، بكلِّ وضوح ، على أنَّ أُصولهم واحدة واتجاههم واحد ، وأنَّهم ما حادوا يوماً عن منهج عليّ بن أبي طالب الذي هو التجسيد الحقيقي لما أراده رسول اللَّه ( ص ) وبيَّنه فعلًا وقولًا وتقريراً .
وأنَّ ظاهرة التشكيك في فقه العلويين ، ونقل المتناقضات عنهم ، ما هي إلّا خطَّة حكوميّة قد وضعت لبنة أساسها الحكومة الأمويّة ، وسارت على منوالها الحكومة العبّاسيّة ، كما سنبيّن فيما بعد .
استبان من هذا كلّه أنَّ فقه الإمام زيد لا يبتعد عن فقه عبد اللَّه بن الحسن ومحمَّد الباقر وجعفر الصادق ، بل كلّهم سليل بيت النبوَّة ، وأبناء عليّ والزهراء ، وأنَّ الارتباط والائتلاف الدينيّ ملحوظ بينهم ، وقد وقفت على بعض النصوص الدالة على ذلك .
فلو كان مذهب زيد غير مذهب الباقر والصادق ، لما ترحَّموا عليه ، ولما كان يُذكر بتلك الجلالة في كتب الرجال عند الشيعة ، ولما قالوا عنه بأنَّه يعرف ناسخ القرآن من منسوخه ، وأنَّه سيّد أهله ، و . . .
وكذا الحال بالنسبة إلى بني الحسن ، فقد دعا الصادق لهم وهملت عيناه بالدمع لما رأى يخرج بهم في محامل « 2 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 41 ، وكذا في درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة : 22 ، 93 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 219 - 220 .