تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
عبّاس في وضوئهم ولم يواجهوهم بالعنف ، كما كانوا يواجهون الآخرين ، وقد وقفت على حديث أبي مالك الأشعريّ ، وكيف كان خائفاً من بيان وضوء النبيّ أو صلاته لقومه . حتى وصل الأمر بالناس - في الوضوء - أن يعترضوا على فقهاء الدولة لمنعهم مسح الرجلين ، متّخذين اعتقاد الغالبيّة بمشروعيّته أُسلوباً في المواجهة . فقد أخرج عبد الرزّاق عن ابن جريح ، قال : قلت لعطاء : لِمَ لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس ، وقد قالها جميعاً ؟ قال : لا أراه إلّا مسح الرأس وغسل القدمين ، انّي سمعت أبا هريرة يقول : ويل للأعقاب من النار . قال عطاء : وانَّ أُناساً ليقولون هو المسح ، وأمّا أنا فأغسلهما « 1 » . وأخرج الطحاويّ عن عبد الملك قال : قلت لعطاء : أبلغك عن أحد من أصحاب رسول اللَّه انَّه مسح القدمين ؟ قال : لا « 2 » . وترى عطاء يبتّ في أنّ « الكعبين » داخلان في الغسل ، مع علمه بأنّ هذا يخالف جمعاً غفيراً من الصحابة ، لسؤالهم إيّاه : لِمَ لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس ، وقد قالها جميعاً ؟ فيقول لأبي جريح عندما سأله : قوله
« وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
ترى الكعبين فيما يغسل من القدمين ؟ قال : نعم ، لا شكّ فيه « 3 » . وقد أخرج عبد الرزّاق عن محمَّد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن
هامش
( 1 ) المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 20 / 58 . ( 2 ) شرح معاني الآثار 1 : 41 / 220 . ( 3 ) المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 25 / 78 .