القائل أيضاً بأنَّ آية التطهير نزلت في نساء النبيّ ، واشتهر عنه انّه كان يصيح في الأسواق : ليس كما تذهبون إليه ، إنّما نزلت في نساء النبيّ ، كما كان يدعو الناس - من بغضه لعليّ وأهل بيته - إلى المباهلة في آية التطهير « 1 » .
ولم يوافقه في ذلك إلّا مقاتل بن سليمان ونفر آخر ، وله أحاديث أُخرى كلّها تدلِّل على بغضه وانتقاصه من عليّ .
وقد نقل ابن أبي الحديد عن أبي جعفر الاسكافيّ : أنّ عروة بن الزبير كان من الذين استخدمهم معاوية لرواية أخبار قبيحة في عليّ تقتضي الطعن فيه والبراءة منه .
وقد مرّ عليك كلام الزهريّ في عروة وعائشة وانّه يتّهمهما في عليّ !
وعليه ، فإنَّ مجيء أسماء أُناسٍ ، كأنس بن مالك ، والشعبيّ ، وعكرمة ، وعروة بن الزبير وغيرهم في سجلِّ الوضوء الثنائيّ المسحيّ ، يقوم دليلًا على أصالة هذا الخطّ ، وأنَّ هذا الوضوء هو وضوء رسول اللَّه حقّاً .
محمَّد بن عليّ الباقر
أخرج الكليني بسنده ، عن زرارة ؛ قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه » ؟
فقلنا : بلى .
فدعا بقعب فيه شيء من ماء ، فوضعه بين يديه ، ثمَّ حسر عن ذراعيه ، ثمَّ غمس فيه كفَّه اليمنى ؛ ثمَّ قال : « هكذا ، إذا كانت الكفُّ طاهرة » ؛ ثمَّ غرف مِلأها ماء ، فوضعها على جبينه ؛ ثمَّ قال : « بسم اللَّه » وسدله على أطراف لحيته . ثمَّ أمرَّ يده على وجهه وظاهر جبينه ، مرَّة واحدة . ثمَّ غمس يده اليسرى فغرف بها
هامش
( 1 ) تفسير الطبريّ 22 : 7 - 8 ، تفسير القرطبيّ 14 : 182 - 184 ، المعارف لابن قتيبة : 258 .