وقد أخرج هذا الحديث كلٌّ من : ابن أبي داود في سننه « 1 » ، والنسائيّ « 2 » ، والحاكم « 3 » .
وقال الحاكم : إنَّه صحيح على شرط الشيخين . . ووافقه على ذلك الذهبيّ في تلخيصه .
وقال العينيّ : حسَّنه أبو عليّ الطوسيّ ، وأبو عيسى الترمذيّ ، وأبو بكر البزَّاز وصحّحه : الحافظ ابن حبّان ، وابن حزم « 4 » .
نرى في جميع هذه النصوص جملة : ( حتّى يسبغ الوضوء كما أمره اللَّه ) التي تشير إلى مسلك الرأي ، وأنَّهم سيؤوّلون ويجتهدون في معنى الإسباغ - وسيقف القارئ على ذلك في الفصل الثاني من هذه الدراسة - وقد وقفت سابقاً على كلام الحجّاج وتعليله بأنَّه : ( أقرب إلى الخبث ) ؛ أو قول عائشة لعبد الرحمن :
( إنَّ رسول اللَّه قال ويل للأعقاب من النار ) أو انَّه ( ص ) قال : ( أسبغوا الوضوء ) وأنَّ عائشة وابن عمر وأبا هريرة وعبد اللَّه بن عمرو بن العاصّ قد أدرجوا هاتين الجملتين معاً للدلالة على الغسل ؛ وقد مثّل علماء الحديث للإدراج بها .
فيحتمل أن يكون رسول اللَّه ( ص ) قد أراد بقوله : « أن يسبغ كما أمره اللَّه به » الإشارة إلىأنَّ الإسباغ يتحقّق بغسلتين لا أزيد ، لما تواتر عنه ( ص ) وثبت عند الفريقين ، امّا تحقّق الإسباغ بثلاث مرَّات فهذا ما لا تقبله مدرسة المسح وأتباع أهل البيت ، وسنتعرّض إلى ذلك مفصّلًا في الفصلين الأوّل والثاني .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 227 / 858 ، وكذا سنن الدارميّ 1 : 305 .
( 2 ) سنن النسائيّ 2 : 225 ، وكذا في سنن ابن ماجة 1 : 156 / 460 .
( 3 ) مستدرك الحاكم 1 : 241 .
( 4 ) عمدة القاري 2 : 240 .